الشيخ الجواهري

156

جواهر الكلام

الضرر هناك دونه هنا ، فهو كمالين متلاصقين لشخصين لم يرض كل منهما بتخليصه من الآخر ، فإنه لا ريب في تولي الحاكم ذلك ، فكذا المقام المحتمل تولي المالك ، لما عرفت من العدوان من الغاصب ، أما إذا لم يكن عدوانا من أحدهما ، بأن أطار الريح ثوبا في إجانة صبغ لآخر وتعاسر أو كان يمكن الزوال كان المتولي الحاكم على الظاهر . وعلى كل حال فمع فرض تضرر الغاصب بنقص ماله أو بهلاكه بالإزالة لا جبر له ، لأنه ذو الاختيار السئ الذي أدخل الضرر على نفسه بخلاف المالك المظلوم ، ولذا وجب الأرش عليه لو نقص الثوب بذلك دونه . وإلى ما ذكرنا يرجع استدلال المشهور بأنه إن لم يجب الإزالة كان عدوانا آخر ، والظالم لا يستباح ظلمه والتعطيل ضرر عليهما ، كما أن بيع كل واحد ماله منفردا عن الآخر لا يرغب فيه ، فليس إلا الإجابة . وغير ذلك مما ذكروه وإن كان ما ذكرناه أولى ، بل لعله لا ينافي كلام الأصحاب ، وإن كان يوهم في الظاهر أن للغاصب مباشرة الإزالة إلا أن المراد بيان حق المطالبة بالإزالة وإن كان مع التعاسر يتولى الأمر من عرفت ليوصل حق كل واحد إلى صاحبه . ( و ) من ذلك يعلم أنه كما أن للغاصب حق المطالبة بالإزالة فكذا ( لصاحب الثوب إزالته أيضا ) مباشرة أو استحقاقا ، لما عرفت بل هو أولى ( لأنه ) فعله ( في ملكه بغير حق ) ولذا صرح الفاضل في القواعد والإرشاد بل والتحرير ومحكي المبسوط والإيضاح باجبار الغاصب على الفصل مع طلب المالك وقبول الصبغ لذلك وإن تضرر الغاصب بنقص ماله أو هلاكه ، ويدفع الأرش لنقص ثوب المالك ، لأنه الذي أدخل الضرر على نفسه ، فتبقى قاعدة إيصال الحق إلى مستحقه بحالها .